القاضي التنوخي
319
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فقام الأعرابي ، وقال : قتلت واللَّه المزنّر ، ووليت مكانه ، ولي حقّ البشارة ، وجعل يرقص ، وإسماعيل يسكَّنه ، فنحن كذلك إذ وقعت الصيحة بخبر الولادة . فقال : انظروا ما المولود ؟ فقالوا : ذكر . فسرّ إسماعيل بذلك سرورا شديدا ، لإصابة العائف في زجره ، وترجيّه الوزارة ، وهلاك صاعد ، ووهب للأعرابيّ شيئا ، وصرفه . فما مضى على هذا إلَّا دون شهر ، حتى استدعى الموفّق إسماعيل ، وقلَّده الوزارة ، وسلَّم إليه صاعدا ، [ فكان يعذّبه ، حتى قتله . فلمّا سلَّم إليه صاعد ] « 1 » ، ذكر حديث الأعرابي ، فطلبه ، فجاؤوا به . فقال : خبّرني كيف قلت ما قلته ذلك اليوم ؟ وليس لك علم بالغيب ، ولا هذا ممّا يخرج في نجوم . فقال : نحن إنّما نتفاءل ونزجر الطير ، ونعيف ما نراه ، فسألتني أوّلا ، لأيّ شيء طلبت ؟ فتلمّحت الدار ، فوقعت عيني على برّادة « 2 » عليها كيزان معلقة في أعلاها ، فقلت : حمل . فقلت لي : أصبت ، ثم قلت لي : أذكر أم أنثى ؟ فتلمّحت ، فرأيت فوق البرّادة عصفورا ذكرا ، فقلت : ذكر . ثم طار الزنبور عليك ، وهو مخصّر ، والنصارى مخصّرون بالزنانير ، والزنبور عدوّ ، أراد أن يلسعك ، وصاعد نصراني الأصل ، وهو عدوّك ، فزجرت أنّ الزنبور عدوّك [ صاعد ] وأنّ الغلام لمّا قتله ، إنّك ستقتله . قال : فوهب له شيئا صالحا ، ثم صرفه .
--> « 1 » الزيادة من ط . « 2 » البرادة : كوز يبرد فيه الماء .